السيد محمد حسين الطهراني

28

معرفة الإمام

يؤكّدان على أنَّ طريق النجاة الوحيد هو معرفة الإمام الحيّ الظاهر . ويرويان عن رسول الله أنَّه قال : من مات بغير إمام حيّ ظاهر يعرفه ويسمع كلامه ، ويسلّم له ، ويطيعه ، ويتربّى على يديه ، فإنَّه مات ميتة أهل الجاهليّة . وهذه مسألة في غاية الصواب ، وتستدعي التمعّن والتأمّل كثيراً . في ضوء ما تقدّم ، فإنَّ الأشخاص الذين يعيشون في عصر غيبة الإمام محرومون بلا شكّ من أكثر الفضائل والفواضل . وما عليهم إلّا إعداد المقدّمات لظهور الإمام كي يتخلّصوا من ميتة الجاهليّة ، وكذلك يمهّدوا الأرضيّة اللازمة لظهوره من خلال العمل بتعاليم القرآن ، والجهاد في سبيل الله ، وتآلف القلوب ؛ لأنَّ سبب الغيبة هو النقص والفتور الذي عليه الناس ، وعدم استعدادهم ، وليس سببها نقصاً في الإمام نفسه . ولو تضاءل ذلك النقص ، ونشطت القلوب شيئاً فشيئاً ، وترسّخت التعاليم القرآنيّة فيها بشكل صحيح ، فإنَّ ظهور الإمام سيكون حتميّاً ، كما نلاحظ ذلك في رسالة الإمام نفسه إلى الشيخ المفيد رضوان الله عليه حيث ذكَّر بهذه الحقيقة . فهو عليه السلام يقول فيها : « وَلَوْ أنَّ أشْيَاعَنَا - وَفَّقَهُمُ اللهُ لِطَاعَتِهِ - على اجْتِماعٍ مِنَ الْقُلُوبِ في الْوَفَاءِ بِالعَهْدِ عَلَيْهِمْ لَمَا تَأخَّرَ عَنْهُمُ الْيُمْنُ بِلِقَائِنَا » . « 1 » إذاً ، يتّضح أنَّ سبب عدم الظهور هو افتراق الآراء وعدم اجتماع القلوب على الوفاء بالعهد الذي قطع معهم . وهذا تقصير عظيم من الشيعة بل من الامّة جميعها . وإنَّ ضروب الحرمان كلّها نحو ؛ فقدان الإنصاف وسيادة الظلم والشرك والتعسُّف ، مع جميع مظاهر قبحها . منبعثة عن الفتور والارتخاء ، وبالتالي تكون علّة لغيبة الإمام .

--> ( 1 ) - « الاحتجاج » للشيخ الطبرسيّ ، ج 2 ، ص 325 .